وهبة الزحيلي

225

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

لك مالا ليعطوكه ، فإنك أتيت محمدا ، لتتعرض لما قبله ، قال : لقد علمت قريش أني من أكثرها مالا ، قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له ، وأنك كاره له ، فقال : وماذا أقول ؟ فواللّه ، ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني ، واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، وو اللّه إن لقوله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو وما يعلى عليه ، وإنه ليحطم ما تحته ، قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه ، قال : فدعني حتى أفكر فيه ، فقال : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يأثره عن غيره ، فنزلت : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . نزول الآية ( 30 ) : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ : أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث وابن مردويه عن البراء : أن رهطا من اليهود سألوا رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن خزنة جهنم ، فجاء ، فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزل عليه ساعتئذ : عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ . المناسبة : بعد أن أخبر اللّه تعالى عن كون يوم القيامة عسيرا غير يسير على الكافرين ، هدد الوليد بن المغيرة وأمثاله من زعماء الشرك ، وسلّى نبيه بقوله : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ، وهو كقوله في المزمّل ، وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ . . [ 11 ] ثم عدد تعالى نعمه على الوليد من المال والولد والجاه والرياسة ، وكفره بها ، ووعيده بنار جهنم لوصفه القرآن الكريم بأنه سحر يؤثر . التفسير والبيان : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً أي دعني أنا والذي خلقته حال كونه وحيدا